سعيد حوي

1544

الأساس في التفسير

عليه ، وبيان سنة اللّه في حالة اقتراح الآيات من قبل الناس ، وكيف أنّه إن استجاب للاقتراح . ثمّ كفر أحد ممّن شاهد الآية يستحق عذابا شديدا . وهل أنزل اللّه المائدة ، أو لم ينزلها ؟ قولان للمفسرين : ففي الأسانيد الصحيحة إلى الحسن ومجاهد ما يفيد أن الحواريين بعد أن عرفوا ما يترتب على النّزول قالوا : لا حاجة لنا ، فلم تنزل . وسيأتي تفصيل ذلك . وهل هذا التذكير لعيسى بنعم اللّه عليه بعد إصعاده إلى السماء ، أو يوم القيامة . قولان للمفسرين ، والسّياق يفيد الثاني : وبعد إذ يأمر اللّه عيسى يوم القيامة أن يتذكّر نعمه عليه ، ويعدّدها له ، يخاطب عبده ورسوله عيسى قائلا له بحضرة من اتّخذه وأمّه إلهين من دون اللّه ، هل كان ذلك بأمره ؟ وفي هذا تهديد ، وتوبيخ ، وتقريع للنّصارى ، في الدنيا والآخرة ، فيجيب عيسى بكمال الأدب منزّها اللّه ، معلنا أنه لم يكن له أن يقول مثل هذا الكلام قائلا للّه - عزّ وجل - إن كان صدر مني هذا فقد علمته يا رب ، فإنه لا يخفى عليك شئ مما قلته ، لا أردته في نفسي ، ولا أضمرته . ثمّ ذكر أنّه ما دعاهم إلّا إلى الذي أرسله اللّه به ، وأمره أن يبلّغه ، وهو عبادة اللّه ، وأنه كان يشهد على أعمالهم ما دام فيهم وبين أظهرهم ، فلمّا رفعه اللّه - عزّ وجل - لم يعد إلا اللّه رقيبا عليهم ، وهو وحده الشهيد على كل شئ ، ثمّ ردّ المشيئة إلى اللّه في أمر تعذيبه إياهم ، أو مغفرته لهم . وفي ردّه المشيئة للّه في هذا المقام تبرّ من النّصارى الذين كذبوا على اللّه ورسوله عيسى ، وجعلوا للّه ندا وصاحبة وولدا . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وعندئذ يقول اللّه تعالى مجيبا لعبده ورسوله عيسى بن مريم فيما أنهاه إليه من التبري من النّصارى الملحدين الكاذبين على اللّه ورسوله ، ومن ردّ المشيئة فيهم إلى ربه عزّ وجل : مبيّنا جلّ جلاله أن يوم القيامة هو اليوم الذي ينفع الموحدين توحيدهم ، فهم وحدهم الذين يدخلهم جنته ماكثين فيها أبدا ، لا يحولون ولا يزولون ، ولهم من اللّه الرضى ، وأي فوز أكبر وأعظم من هذا ؟ . ثم يختم اللّه - عزّ وجل - السورة بتبيان أن اللّه هو الخالق للأشياء ، المالك لها ، المتصرّف فيها ، القادر عليها ، فالجميع ملكه ، وتحت قهره ، وقدرته وفي مشيئته ، فلا نظير ، ولا وزير ، ولا عديل ، ولا والد ، ولا ولد ، ولا صاحبة ، ولا إله غيره ، ولا رب سواه . وفي انتهاء سورة المائدة بهذه الخاتمة التي هي تسجيل لموقف من مواقف يوم القيامة